الصفحة 2241 من 3044

خافقة ودمعة مهراقة ونفس قد ذبلت بما تجاهد وجوانح قد أبليت بما تكابد وذكرت وأنا على فراش الارتماض ممنوع من لذة الإغماض قول بشار الطويل

( إذا هتف القمري نازعني الهوى % بشوق فلم أملك دموعي من الوجد )

( أبى الله إلا أن يفرق بيننا % وكنا كماء المزن شيب مع الشهد )

( لقد كان ما بيني زمانا وبينها % كما كان بين المسك والعنبر الورد )

فانتظم وصف ما كنا نتعاشر عليه ونجري في مودتنا إليه في شعره هذا وذكرت أيضا ما رماني به الدهر من فرقة أعزائي من إخواني الذين أنت أعزهم ويمتحنني بمن نأى من أحبائي وخلصاني الذين أنت أحبهم وأخلصهم ويجرعنيه من مرارة نأيهم وبعد لقائهم وسألت الله أن يقرن آيات سروري بالقرب منك ولين عيشي بسرعة أوبتك وقلت أبياتا تقصر عن صفة وجدي وكنه ما يتضمنه قلبي وهي الطويل

( بخدي من قطر الدموع ندوب % وبالقلب مني مذ نأيت وجيب )

( ولي نفس حتى الدجى يصدع الحشا % ورجع حنين للفؤاد مذيب )

( ولي شاهد من ضر نفسي وسقمه % يخبر عني أنني لكئيب )

( كأني لم أفجع بفرقة صاحب % ولا غاب عن عيني سواك حبيب )

فقلت لابن المدبر هذه رقعة عاشق لا رقعة خادم ورقعة غائب لا رقعة حاضر

فضحك وقال نحن ننبسط مع أبي عثمان إلى ما هو أرق من هذا وألطف فأما الغيبة فإننا نجتمع في كل ثلاثة أيام وتأخر ذلك لشغل عرض لي فخاطبني مخاطبة الغائب وأقام انقطاع العادة مقام الغيبة

قال الجاحظ كان يأتيني رجل فصيح من العجم قال فقلت له هذه الفصاحة وهذا البيان لو ادعيت في قبيلة من العرب لكنت لا تنازع فيها قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت