الصفحة 2243 من 3044

في صغير أمره وكبيره بنفسه مع قريحة صافية وعقل وافر ولسان عضب وقلب شديد وطوية مأمونة وعزيمة مأمونة وصدر منشرح وبال منفسح وبديهة نضوح وروية لقوح وسر طاهر وتوفيق حاضر ورأي مصيب وأمر عجيب وشأن غريب دعم الدين وشيد بنيانه وأحكم أساسه ورفع أركانه وأوضح حجته وأنار برهانه ملك في زي مسكين ما جنح في أمر إلى ونى ولا غض طرفه على خنا ظهارته كالبطانة وبطانته كالظهارة جرح وأسا ولان وقسا ومنع وأعطى واستخذى وسطا كل ذلك في الله ولله لقد كان من نوادر الرجال

قال والثاني الحسن بن أبي الحسن البصري فلقد كان من دراري النجوم علما وتقوى وزهدا وورعا وعفة ورقة وتألها وتنزها وفقها ومعرفة وفصاحة ونصاحة مواعظه تصل إلى القلوب وألفاظه تلتبس بالعقول وما أعرف له ثانيا لا قريبا ولا مدانيا كان منظره وفق مخبره وعلانيته في وزن سريرته عاش سبعين سنة لم يقرف بمقالة شنعاء ولم يزن بريبة ولا فحشاء سليم الدين نقي الأديم محروس الحريم يجمع مجلسه ضروب الناس وأصناف اللباس لما يوسعهم من بيانه ويفيض عليهم بافتنانه هذا يأخذ عنه الحديث وهذا يلقن منه التأويل وهذا يسمع الحلال والحرام وهذا يتبع في كلامه العربية وهذا يجرد له المقالة وهذا يحكي الفتيا وهذا يتعلم الحكم والقضاء وهذا يسمع الموعظة وهو جميع هذا كالبحر العجاج تدفقا وكالسراج الوهاج تألقا ولا تنس مواقفه ومشاهده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الأمراء وأشباه الأمراء بالكلام الفصل واللفظ الجزل والصدر الرحب والوجه الصلب واللسان العضب كالحجاج وفلان وفلان مع شارة الدين وبهجة العلم ورحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت