الصفحة 2244 من 3044

التقى لا تثنيه لائمة في الله ولا تذهله رائحة عن الله يجلس تحت كرسيه قتادة صاحب التفسير وعمرو وواصل صاحبا الكلام وابن أبي إسحاق صاحب النحو وفرقد السبخي صاحب الدقائق وأشباه هؤلاء ونظراؤهم فمن ذا مثله ومن يجري مجراه

والثالث أبو عثمان الجاحظ خطيب المسلمين وشيخ المتكلمين ومدره المتقدمين والمتأخرين إن تكلم حكى سحبان في البلاغة وإن ناظر ضارع النظام في الجدال وإن جد خرج في مسك عامر بن عبد قيس وإن هزل زاد على مزيد حبيب القلوب ومزاج الأرواح وشيخ الأدب ولسان العرب

كتبه رياض زاهرة ورسائله أفنان مثمرة ما نازعه منازع إلا رشاه آنفا ولا تعرض له منقوص إلا قدم له التواضع استبقاء

الخلفاء تعرفه والأمراء تصافيه وتنادمه والعلماء تأخذ عنه والخاصة تسلم له والعامة تحبه جمع بين اللسان والقلم وبين الفطنة والعلم وبين الرأي والأدب وبين النثر والنظم وبين الذكاء والفهم

طال عمره وفشت حكمته وظهرت خلته ووطىء الرجال عقبه وتهادوا أدبه وافتخروا بالانتساب إليه ونجحوا بالاقتداء به لقد أوتي الحكمة وفصل الخطاب

هذا قول ثابت وهو قول صابىء لا يرى للإسلام حرمة ولا للمسلمين حقا ولا يوجب لأحد منهم ذماما قد انتقد هذا الانتقاد ونظر هذا النظر وحكم هذا الحكم وأبصر الحق بعين لا غشاوة عليها من الهول ونفس لا لطخ بها من التقليد وعقل ما تحيل بالعصبية ولسنا نجهل مع ذلك فضل غير هؤلاء من السلف الطاهر والخلف الصالح ولكنا عجبنا فضل عجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت