الصفحة 2465 من 3044

الجهرمي وكان السبب في ذلك ما حدثني به أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال حدثني القاضي أبو علي والدي قال كنت بهمذان مع الملك عضد الدولة فاتفق أن مضيت يوما إلى أبي بكر بن شاهويه رسول القرامطة والمتوسط بين عضد الدولة وبينهم وكان له صديقا ومعي أبو علي الهائم وجلسنا نتحدث وقعد أبو علي على باب خركاه كنا فيه وقدم إليه ما يأكله فقال لي اجعل أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد فقلت لم فقال إن الملك مدبر في القبض على الصاحب أبي القاسم بن عباد وكان قد ورد إلى حضرته بهمذان وإذا كان كذلك فتشاغل بما يتطاول معه الأيام

وانصرفت من عنده فقال أبو علي الهائم قد سمعت ما كنتما فيه وهذا أمر ينبغي أن تطويه ولا تخرج به إلى أحد ولا سيما إلى أبي الفضل بن أحمد الشيرازي فقلت أفعل ونزلت إلى خيمتي وجاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي ومواصلتي ومواكلتي ومشاربتي وفيهم أبو الفضل بن أحمد الشيرازي فقال لي أيها القاضي أنت مشغول القلب فما الذي حدث فاسترسلت على أنس كان بيننا وقلت أما علمت أن الملك مقدم على عمل كذا في أمر الصاحب وهذا دليل على تطاول السنة فلم يتمالك أن انصرف واستدعى ركابيا من ركابيتي وقال له أين كنتم اليوم فقال عند أبي بكر بن شاهويه قال وما صنعتم قال لا أدري إلا أن القاضي أطال عنده الجلوس وانصرف إلى خيمته عنه ولم يمض إلى غيره فكتب إلى عضد الدولة رقعة يقول فيها كنت عند القاضي أبي علي التنوخي فقال كذا وكذا وذكر أنه قد عرفه من حيث لا يشك فيه وعرفت أنه كان عند أبي بكر بن شاهويه وربما كان لهذا الحديث أصل وإذا شاع الخبر به وأظهر السر فيه فسد ما دبر في معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت