فهرس الكتاب
الجهرمي وكان السبب في ذلك ما حدثني به أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال حدثني القاضي أبو علي والدي قال كنت بهمذان مع الملك عضد الدولة فاتفق أن مضيت يوما إلى أبي بكر بن شاهويه رسول القرامطة والمتوسط بين عضد الدولة وبينهم وكان له صديقا ومعي أبو علي الهائم وجلسنا نتحدث وقعد أبو علي على باب خركاه كنا فيه وقدم إليه ما يأكله فقال لي اجعل أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد فقلت لم فقال إن الملك مدبر في القبض على الصاحب أبي القاسم بن عباد وكان قد ورد إلى حضرته بهمذان وإذا كان كذلك فتشاغل بما يتطاول معه الأيام
وانصرفت من عنده فقال أبو علي الهائم قد سمعت ما كنتما فيه وهذا أمر ينبغي أن تطويه ولا تخرج به إلى أحد ولا سيما إلى أبي الفضل بن أحمد الشيرازي فقلت أفعل ونزلت إلى خيمتي وجاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي ومواصلتي ومواكلتي ومشاربتي وفيهم أبو الفضل بن أحمد الشيرازي فقال لي أيها القاضي أنت مشغول القلب فما الذي حدث فاسترسلت على أنس كان بيننا وقلت أما علمت أن الملك مقدم على عمل كذا في أمر الصاحب وهذا دليل على تطاول السنة فلم يتمالك أن انصرف واستدعى ركابيا من ركابيتي وقال له أين كنتم اليوم فقال عند أبي بكر بن شاهويه قال وما صنعتم قال لا أدري إلا أن القاضي أطال عنده الجلوس وانصرف إلى خيمته عنه ولم يمض إلى غيره فكتب إلى عضد الدولة رقعة يقول فيها كنت عند القاضي أبي علي التنوخي فقال كذا وكذا وذكر أنه قد عرفه من حيث لا يشك فيه وعرفت أنه كان عند أبي بكر بن شاهويه وربما كان لهذا الحديث أصل وإذا شاع الخبر به وأظهر السر فيه فسد ما دبر في معناه