الصفحة 2466 من 3044

فلما وقف عضد الدولة على الرقعة وجم وجوما شديدا وقام من سماط كان قد عمله في ذلك اليوم على منابت الزعفران للديلم مغيظا واستدعاني وقال لي بلغني أنك قلت كذا وكذا حاكيا عن أبي بكر بن شاهويه فما الذي جرى بينكما في ذلك قلت لم أقل من ذلك شيئا فجمع بيني وبين أبي الفضل بن أبي أحمد وواقفني وأنكرته وراجعني وكذبته وأحضر أبو بكر بن شاهويه وسئل عن الحكاية فقال ما أعرفها ولا جرى بيني وبين القاضي قول في معناها وثقل على أبي بكر هذه المواقفة وقال ما نعامل الأضياف بهذه المعاملة

وسئل أبو علي الهائم عما سمعه فقال كنت خارج الخركاه وكنت مشغولا بالأكل وما وقفت على ما كانا فيه فمد وضرب مائتي مقرعة وأقيم فنفض ثيابه وخرج أبو عبد الله سعدان وكان لي محبا فقال لي الملك يقول لك ألم تكن صغيرا فكبرناك ومتأخرا فقدمناك وخاملا فنبهنا عليك ومقترا فأحسنا إليك فما بالك جحدت نعمتنا وسعيت في الفساد على دولتنا قلت أما اصطناع الملك لي فأنا معترف به وأما الفساد على دولته فما علمت أنني فعلته ومع ذلك فقد كنت مستورا فهتكني ومتصونا ففضحني وأدخلني من الشرب والمنادمة بما قدح في فقال أبو عبد الله هذا قول لا أرى الإجابة به لئلا يتضاعف ما نحن محتاجون إلى الاعتذار والتخلص منه ولكنني أقول عنك كذا وكذا بجواب لطيف فاعرفه حتى إن سئلت عنه وافقتني فيه وتركني وانصرف وجلست مكاني طويلا وعندي أنني مقبوض علي ثم حملت نفسي على أن أقوم وأسبر الأمر وقمت وخرجت من الخيمة فدعا البوابون دابتي على العادة ورجعت إلى خيمتي منكسر النفس منكسف البال فصار الوقت الذي أدعى فيه للخدمة فجاءني رسول ابن الحلاج على الرسم وحضرت المجلس فلم يرفع الملك إلي طرفا ولا لوى إلي وجها ولم يزل الحال على ذلك خمسة وأربعين يوما ثم استدعاني وهو في خركاه وبين يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت