الصفحة 530 من 3044

فقلت له ولا خلف فقال نعم

قال فأنصرفت إلى أحمد بن كليب وأخبرته بوعده بعد تأبيه فسر بذلك وارتاحت نفسه

قال فلما كان من الغد بكرت إلى أسلم وقلت له الوعد فوجم وقال والله لقد تحملني على خطة صعبة وما أدري كيف أطيق ذلك

فقلت له لا بد من أن تفي بوعدك فأخذ رداءه ونهض معي راجلا

فلما أتينا منزل أحمد بن كليب وكان يسكن في آخر درب طويل فلما توسط الدرب احمر وخجل وقال لي الساعة والله أموت وما أستطيع أن أنقل قدمي ولا أن أعرض لهذا نفسي

فقلت لا تفعل بعد أن بلغت المنزل أن تنصرف قال لا سبيل والله إلى ذلك ألبتة

قال ورجع مسرعا فأتبعته وأخذت بردائه فتمادى وتمزق الرداء وبقيت قطعة منه في يدي ومضى فلم أدركه فرجعت ودخلت إلى أحمد بن كليب وقد كان غلامه دخل إليه إذ رآنا من أول الدرب مبشرا فلما رآني دونه تغير لونه وقال

وأين أبو الحسن فأخبرته بالقصة فاستحال من وقته واختلط وجعل يتكلم بكلام لا يعقل منه أكثره من التوجع فاستبشعت الحال وجعلت أرجع وقمت فثاب إليه ذهنه وقال لي يا أبا عبد الله اسمع وأنشد مخلع البسيط

( أسلم يا راحة العليل % رفقا على الهائم النحيل )

( وصلك أشهى إلى فؤادي % من رحمة الخالق الجليل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت