الصفحة 532 من 3044

شعرا رقيقا وما كنا نفارق دكانه أنا وأبو بكر المعوج الشامي الشاعر وغيرنا من شعراء الشام وديار مصر وكان لتاجر بالرها نصراني من كبار تجارها ابن اسمه عيسى من أحسن الناس وجها وأحلاهم قدا وأظرفهم طبعا ومنطقا وكان يجلس إلينا ويكتت عنا أشعارنا وجميعنا يحبه ويميل إليه وهو حينئذ صبي في الكتاب فعشقه سعد الوراق عشقا مبرحا ويعمل فيه الأشعار فمن ذلك وقد جلس عنده في دكانه البسيط

( إجعل فؤادي دواة والمداد دمي % وهاك فابر عظامي موضع القلم )

( وصبر اللوح وجهي وامحه بيد % فإن ذلك برء لي من السقم )

( ترى المعلم لا يدري بمن كلفي % وأنت أشهر في الصبيان من علم )

ثم شاع بعشق الغلام في الرها خبره فلما كبر وشارف الائتلاف أحب الرهبنة وخاطب أباه وأمه في ذلك وألح عليهما حتى أجاباه وخرجا به إلى دير زكي بنواحي الرقة وهو في نهاية حسنه فابتاعا له قلاية ودفعا إلى رأس الدير جملة من المال عنها فأقام الغلام فيها وضاقت على سعد الوراق الدنيا بما رحبت وأغلق دكانه وهجر إخوانه ولزم الدير مع الغلام وسعد في خلال ذلك يعمل الأشعار فمما عمل فيه وهو في الدير وكان الغلام قد عمل شماسا البسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت