الصفحة 533 من 3044

( يا حمة قد علت غصنا من البان % كأن أطرافها أطراف ريحان )

( قد قايسوا الشمس بالشماس فاعترفوا % بأنما الشمس والشماس سيان )

( فقل بعيسى كم هراق دما % إنسان عينك من عين لإنسان )

ثم إن الرهبان أنكروا كثرة إلمام سعد به ونهوه عنه وحرموه أن أدخله وتوعدوه بإخراجه من الدير إن لم يفعل فأجابهم إلى ما سألوه من ذلك

فلما رأى سعد امتناعه منه شق عليه وخضع للرهبان ورفق بهم ولم يجيبوه وقالوا في هذا علينا إثم وعار ونخاف السلطان فكان إذا وافى الدير أغلقوا الباب في وجهه ولم يدعوا الغلام يكلمه فاشتد وجده وازداد عشقه حتى صار إلى الجنون فحرق ثيابه وانصرف إلى داره فضرب جميع ما فيها بالنار ولزم صحراء الدير وهو عريان يهيم ويعمل الأشعار ويبكي

قال أبو بكر الصنوبري ثم عبرت يوما أنا والمعوج من بستان بتنا فيه فرأيناه جالسا في ظل الدير وهو عريان وقد طال شعره وتغيرت خلقته فسلمنا عليه وعذلناه وعتبناه

فقال دعاني من هذا الوسواس أتريان ذلك الطائر على هيكل وأومأ بيده إلى طائر هناك فقلنا نعم فقال أنا وحقكما يا أخوي أناشده منذ الغداة أن يسقط فأحمله رسالة إلى عيسى

ثم التفت إلي وقال يا صنوبري معك ألواحك قلت نعم قال اكتب الوافر

( بدينك يا حمامة دير زكى % وبالإنجيل عندك والصليب )

( ففي وتحملي عني سلاما % إلى قمر على غصن رطيب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت