الصفحة 535 من 3044

الروم غلام من أولاد النصارى يقال له عمرو بن يوحنا وكان من أحسن الناس وجها وأملحهم صورة وأكملهم خلقا وكان مدرك بن علي يهواه وكان لمدرك مجلس يجتمع فيه الأحداث لا غير فإن حضر شيخ أو ذو لحية قال له مدرك إنه قبيح بك أن تختلط مع الأحداث والصبيان فقم في حفظ الله فيقوم

وكان عمرو ممن يحضر مجلسه فعشقه وهام به فجاء عمرو يوما فكتب مدرك رقعة فطرحها في حجره فقرأها فإذا فيها الكامل

( بمجالس العلم التي % بك تم حسن جموعها )

( إلا رثيت لمقلة % غرقت لفيض دموعها )

( بيني وبينك حرمة % الله في تضييعها )

فقرأ الأبيات عمرو ووقف عليها من كان بالمجلس وقرءوها فاستحيا عمرو وانقطع عن الحضور وغلب الأمر على مدرك وقال فيه قصيدته المزدوجة المشهورة التي أولها الرجز

( من عاشق ناء هواه داني % ناطق دمع صامت اللسان )

( موثق قلب مطلق الجثمان % معذب بالصد والهجران )

وهي طويلة وكتب إليه لما هجره وقطع مجلسه الكامل

( فيض الدموع وشدة الأنفاس % شهدا على ما في هواه أقاسي )

( لبس الملاحة وهو ألبسني الضنا % شتان بين لباسه ولباسي )

( يا من يريد وصالنا ويصده % ما قد يحاذر من كلام الناس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت