فهرس الكتاب
الروم غلام من أولاد النصارى يقال له عمرو بن يوحنا وكان من أحسن الناس وجها وأملحهم صورة وأكملهم خلقا وكان مدرك بن علي يهواه وكان لمدرك مجلس يجتمع فيه الأحداث لا غير فإن حضر شيخ أو ذو لحية قال له مدرك إنه قبيح بك أن تختلط مع الأحداث والصبيان فقم في حفظ الله فيقوم
وكان عمرو ممن يحضر مجلسه فعشقه وهام به فجاء عمرو يوما فكتب مدرك رقعة فطرحها في حجره فقرأها فإذا فيها الكامل
( بمجالس العلم التي % بك تم حسن جموعها )
( إلا رثيت لمقلة % غرقت لفيض دموعها )
( بيني وبينك حرمة % الله في تضييعها )
فقرأ الأبيات عمرو ووقف عليها من كان بالمجلس وقرءوها فاستحيا عمرو وانقطع عن الحضور وغلب الأمر على مدرك وقال فيه قصيدته المزدوجة المشهورة التي أولها الرجز
( من عاشق ناء هواه داني % ناطق دمع صامت اللسان )
( موثق قلب مطلق الجثمان % معذب بالصد والهجران )
وهي طويلة وكتب إليه لما هجره وقطع مجلسه الكامل
( فيض الدموع وشدة الأنفاس % شهدا على ما في هواه أقاسي )
( لبس الملاحة وهو ألبسني الضنا % شتان بين لباسه ولباسي )
( يا من يريد وصالنا ويصده % ما قد يحاذر من كلام الناس )