الصفحة 561 من 3044

العقوبة ثم استعطفني الحلم إلى الأخذ بالفضل ودعا بغلامه وقال ائتني بالتخت فوالله ما رأيت مخلوقا بأسرع إحضارا له من ذلك الغلام فأتاه به فتخيلته هيئة منكرة ولم أدر ما هو وجعلت أصوب الفكر فيه وأصعد أخرى وأجيل الرأي مليا وأطرق طويلا لأعلم أي شيء هو أصندوق هو فإذا ليس بصندوق أتخت فإذا ليس بتخت فتخيلته كتابوت فقلت لحد لملحد يلحد به الناس عن الحق ثم أخرج من كمه ميلا عظيما فظننته متطببا وإنه لمن شر المتطببين فقلت له إن أمرك لعجب كله ولم أر أميال المتطببين كميلك أتفقا به العين قال لست بمتطبب ولكن أخط به الهندسة على هذا التخت فقلت له إنك وإن كنت مباينا للنصراني في دينه لموازر له في كفره أتخط على تخت بميل لتعدل به عن وضح الفجر إلى غسق الليل وتميل بي إلى الكذب باللوح المحفوظ وكاتبيه الكرام إياي تستهوي أم حسبتني كمن يهتز لمكايدكم فقال لست أذكر لوحا محفوظا ولا مضيعا ولا كاتبا كريما ولا لئيما ولكن أخط فيه الهندسة وأقيم عليها البرهان بالقياس والفلسفة قلت له اخطط فأخذ يخط وقلبي مروع يجب وجيبا وقال لي غير متعظم إن هذا الخط طول بلا عرض فتذكرت صراط ربي المستقيم وقلت له قاتلك الله أتدري ما تقول تعالى صراط ربي المستقيم عن تخطيطك وتشبيهك وتحريفك وتضليلك إنه لصراط مستقيم وإنه لأحد من السيف الباتر والحسام القاطع وأدق من الشعر وأطول مما تمسحون وأبعد مما تذرعون ومداه بعيد وهوله شديد أتطمع أن تزحزحني عن صراط ربي وحسبتني غرا غبيا لا أعلم ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت