فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 5583

الميت، (ويسقطان) أي: غسل الجنابة والحيض (به) أي: بغسل الميت. ويستثنى من كون غسل الميت أو تيممه فرض كفاية ما أشير إليه بقوله:

(سوى شهيد معركة) . وهذا قول عامة أهل العلم، إلا ما يروى عن ابن المسيب والحسن أنهما قالا: يغسل، لأن كل ميت جنب.

وشهيد المعركة من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال. فلو مات لا بسبب من أسباب القتال في المعركة لم يثبت له هذا الحكم؛ لقوله سبحأنه وتعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} آل عمران: 169 [والحي: لا يغسل.

ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه في شهداء أحد:"أنه أمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم" (1) . ولا يقال إن ذلك خاص بهم؛ لأننا نقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم علل ذلك بعلة توجد في سائر الشهداء. فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد:"لا تغسلوهم. فإن كل جرج، أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة. ولم يصل عليهم" (2) . رواه أحمد.

وعن عبدالله بن ثعلبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"زَمِّلُوهُم بدمائهم. فأنه ليس كََلْمٌ يُكْلَمُ في الله إلا يأتي يوم القيامة يَدْمَى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك" (3) . رواه النسائي.

وهذه العلة توجد في غيرهم بدليل ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"والذي نفسي بيده، لا يُكْلَمُ أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك" (4) . متفق عليه.

(1) أخرجه البخاري في"صحيحه" (288 1) 1: 4 5 4 كتاب الجنائز، باب اللحد والشق في القبر.

(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (14208) 3: 299.

(3) أخرجه النسائي في"سننه" (2 00 2) 4: 78 كتاب الجنائز، مواراة الشهيد في دمه.

(4) أخرجه البخاري في"صحيحه" (2649) 3:. 32 0 1 كتاب الجهاد، باب من يجرج في سبيل الله عز وجل.

وأخرجه مسلم في"صحيحه" (1876) 3: 496 1 كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت