فهرس الكتاب
وخالف ابن عباس للآية التي ذكرناها وهي من آخر ما نزل لم ينسخها شيء.
وحجة الأكثر قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] . فجعله داخلا في المشيئة. فتكون الآية محمولة
على من قتله مستحلا ولم يتب، أو على أن هذا جزأوه إن جازاه وله العفو إن
شاء.
فإن قيل: لفظ الآية لفظ الخبر والأخبار لا يدخلها النسخ؟
قلنا: يدخلها التخصيص والتأويل.
(والقتل) وهو: فعل ما يكون سببا لزهوق النفس، وهو مفارقة الروح
البدن (ثلاثة أضرب) أي: ثلاثة أصناف:
أحدها: (عمد يختص القود به) .
والقود: قتل القاتل بمن قتله، مأخوذ من قائد الدابة , لأنه يقاد إلى القتل
بمن قتله.
(و) الضرب الثانى:(شبه عمد.
و)الضرب الثالث: (خطأ) .
وهذا تقسيم أكثر أهل العلم. وروي عن عمر وعلى رضي الله تعالى عنهما.
وأنكر مالك شبه العمد، وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ،[فأما
شبه العمد فلا يعمل به عندنا] (1) ، وجعل شبه العمد من قسم العمد.
وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب، لما روى عبد الله بن عمرو بن
العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن دية الخطأً شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (2) . رواه أبو داود.
وهذا نص في ثبوت شبه العمد.
(1) ساقط من أ.
(2) أخرجه أبو داود في"سننه" (4588) 4: 195 كتاب الديات، باب في ديه الخطأ شبه العمد.