فهرس الكتاب

الصفحة 4655 من 5583

وخالف ابن عباس للآية التي ذكرناها وهي من آخر ما نزل لم ينسخها شيء.

وحجة الأكثر قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] . فجعله داخلا في المشيئة. فتكون الآية محمولة

على من قتله مستحلا ولم يتب، أو على أن هذا جزأوه إن جازاه وله العفو إن

شاء.

فإن قيل: لفظ الآية لفظ الخبر والأخبار لا يدخلها النسخ؟

قلنا: يدخلها التخصيص والتأويل.

(والقتل) وهو: فعل ما يكون سببا لزهوق النفس، وهو مفارقة الروح

البدن (ثلاثة أضرب) أي: ثلاثة أصناف:

أحدها: (عمد يختص القود به) .

والقود: قتل القاتل بمن قتله، مأخوذ من قائد الدابة , لأنه يقاد إلى القتل

بمن قتله.

(و) الضرب الثانى:(شبه عمد.

و)الضرب الثالث: (خطأ) .

وهذا تقسيم أكثر أهل العلم. وروي عن عمر وعلى رضي الله تعالى عنهما.

وأنكر مالك شبه العمد، وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ،[فأما

شبه العمد فلا يعمل به عندنا] (1) ، وجعل شبه العمد من قسم العمد.

وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب، لما روى عبد الله بن عمرو بن

العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن دية الخطأً شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (2) . رواه أبو داود.

وهذا نص في ثبوت شبه العمد.

(1) ساقط من أ.

(2) أخرجه أبو داود في"سننه" (4588) 4: 195 كتاب الديات، باب في ديه الخطأ شبه العمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت