... ولا يقوم الإنسان بأمر الله إلا إذا عرفه حق معرفته وعرف ما يأمر به ، ولا يتم للإنسان هذا إلا بمعرفة الرسول الذي يصطفيه الله للقيام بهذه المهمة ، ذلك أن الله لم تقتض حكمته أن يتصل بكل إنسان على حدة ليبلغه أمره ، بل اقتضت حكمته أن يصطفي من الناس رسولًا يقوم بهذا نيابة عنه {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} (1) [23] وفي ذلك حكم منها:
1.إن الاتصال بعالم الغيب يحتاج لأهلية خاصة واستعداد عظيم , ولم يعط كل إنسان مثل هذا {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (2) [24] إذ أن حكمة الله اقتضت ألا تجعل الناس درجة واحدة لأنه لا تستقيم الحياة البشرية بذلك . فمن للمهن ، ومن للحرف ، ومن لقضاء حاجات الناس ، ومن للخدمة ، ومن للسيادة ومن للتبعية ، إذا كان الناس على نسق واحد ، قال تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا} (3) [25] وكانسجام مع هذا القانون العام اصطفى الله بشرًا ليكونوا رسلًا ، وقال - عز من قائل: وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَاذَا
(1) 23] الحج: 75 .
(2) 24] الأنعام: 124 .
(3) 25] الزخرف: 32 .