فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش ، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة ، وكان قد قدم الحيرة ، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم واسبنديار ، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا فذكر فيه بالله ، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه ، فهلم إلي ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسبنديار ، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثًا مني .
... وقال:
... فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق ، وعرفوا صدقه فيما حدث ، وموقع نبوته فيما جاءهم من علم الغيوب ، حين سألوه عما سألوا عنه ، حال الحسد منهم له بينهم وبين اتّباعه وتصديقه ، فعتوا على الله وتركوا أمره عيانًا ، ولجوا فيما هم عليه من الكفر ، فقال قائلهم: {لاَ تَسْمَعُواْ لِهَاذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (1) [1] أي اجعلوه لغوًا باطلًا واتخذوه هزوًا ، لعلكم تغلبونه بذلك ، فإنكم إن ناظرتموه أو خاصتموه يومًا غلبكم .
(1) فصلت: 26 .