الصفحة 202 من 976

... وقال ابن إسحاق:"من خبر اجتماع الملأ من قريش وتشاورهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيًا . قال فتشاوروا ثم قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابًا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله ، زهيرًا والنابغة ، ومن مضى منهم مع هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم ، فقال الشيخ النجدي: لا والله ، ما هذا لكم برأي ، والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبتوا عليكم فينزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي ، فانظروا في غيره ، فتشاوروا ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا ، فننفيه من بلادنا ، فإذا خرج عنا فوالله لا نبالي أين ذهب ولا حيث وقع ، وإذا غاب عنا وفرغنا منه ، أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت . فقال الشيخ النجدي: لا والله ، ما هذا برأي ، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ، والله لو فعلتم ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت