فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأسباب العادية إذ أن أي إنسان يستطيع أن يفعل ما يفعله الرائضون إذا سلك نفس طريقهم . أما المعجزة فلا علاقة لها بعالم الأسباب أصلًا ، فليست كأثر عن علم أو تجربة أو قانون ، إذ أن من شروط المعجزة ألا يستطيع أحد من البشر أن يأتي بها .
... إن المعجزة تكون بقدرة الله الذي يقول للشيء كن فيكون . إن عيسى عليه السلام كان يبرئ الأبرص ، وقد يشفى البرص على يد طبيب ولكن الفارق بين الحالتين أن ذلك بقدرة الله وهذا بمعرفة القوانين التي بثها الله بالكون . إن الإنسان يستطيع بذكائه وإمكانياته أن يستخرج الماء من أعماق الأرض أو أن يركب بالسوائل المعروفة من الأوكسجين والهيدروجين ماء ، ولكن الفارق بين الماء المستخرج والمصنوع ، وبين الماء الذي خرج بضرب عصا موسى أو نبع حيث وضع محمد صلى الله عليه وسلم أصابعه كالفارق بين صنع الله وصنع وربط القانون بالقانون ، وهكذا استطاع الإنسان أن يجاوز سطح الأرض ، ويسير في الفضاء ، ولكن الفارق بين هذا وبين عروج محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كالفارق بني كل ما صنع الله وصنع المخلوق ، العروج كان بكلمة الله ، وصعود الإنسان إلى هذا الفضاء كان بالارتقاء بالأسباب .