..."وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينثل السهام من كنانته ويعطيها سعد بن أبي وقاص يقول: ارم فداك أبي وأمي ، وكان أبو طلحة الأنصاري راميًا ماهرًا في إصابة الهدف قاتل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رسول الله شخصه ينظر أين يقع سهمه".
... في هذا اليوم الشديد إذ فرّ المسلمون فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا العدد القليل ، بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم صابرًا يدير المعركة التي طرفاها ثلاثة آلاف مقابل أفراد . ولم يهزم ولكنه أصر مع من معه على الاستبسال ، حتى رأى المشركون أن خسارتهم أكبر من ربحهم فتركوهم .
... فأي صبر هذا الصبر ؟
... ولا ننسى أن نذكر أن شائعة قتل محمد صلى الله عليه وسلم كانت قد راجت والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه منع مَنْ عرفه مِن تكذيبها ؛ حتى يثبط قريشًا عن المضي في المعركة ، فإذن هو صبر في أحرج المواقف لا يخرج صاحبه عن كامل التدبير .