فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... ويوم الخندق وقد حوصرت المدينة هذا الحصار الطويل الصعب الذي لم يعرف المسلمون فيه نومًا ولا راحة ، والأحزاب تمطرهم بوابل من الهجمات على الأمكنة الضعيفة ، وتحركات المسلمين متلاحقة من مكان إلى مكان خشية المباغتة وقد طالت الفترة وتعب المسلمون ، وكانوا كما وصفهم الله {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا} (1) [6] في هذا الوضع المخيف يأتي الخبر الصاعق أن قريظة نقضت عهدها وقررت القتال وأصبح المسلمون جميعًا معرضين لقتل الأنفس وسبي الذرية ، فأي صبر يحتاجه القائد في تلك اللحظات في ذلك الموقف الذي يحطم الأعصاب .
... لقد تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه واضطجع ومكث طويلًا حتى إذا هضم المسلمون خطورة موقفهم قام يبث الأمل ويشد العزائم ويرفع المعنويات وهو يقول:"أبشروا بفتح الله ونصره".
(1) الأحزاب: 10 ، 11 .