الصفحة 290 من 976

... فقلت: عدي بن حاتم ، فقام وانطلق بي إلى بيته ، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف طويلًا تكلمه في حاجتها ، قال فقلت: والله ما هذا بملك . قال: ثم مضى بي رسول الله حتى إذا دخل بي إلى بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفًا فقذفها إلي فقال: اجلس على هذه ، قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها ، فقال: بل أنت . فجلست عليها وجلس رسول الله على الأرض ، قال: قلت: في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك" (1) [14] هذه طبيعة محمد لا طلاء عليها ، يأتيه عدي وقد وقع في بعض أهله قبل ذلك أسرى لجيوشه يأتيه مغلوبًا فيجلسه على وسادة ويجلس هو على الأرض .."

... ثم انظروا إليه وقد مات ابنه إبراهيم ، فكسفت الشمس فقال الناس:"كسفت الشمس لموت إبراهيم . فيقوم في المسجد: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا حياته" (2) [15] .

... هذه هي النفس البريئة التي تعش الحق للحق . وتتعالى في تواضع عن استغلال وهم من الأوهام .

... انظروا كذلك كيف يستأذن على أحد أصحابه وكيف ينصرف ؟

(1) 14] ذكرها ابن هشام وأصل القصة عند الترمذي والبخاري .

(2) 15] أخرجه البخاري ومسلم والنسائي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت