فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... هذه زيارة سيد العرب والعجم لأحد أنصاره من كبارة المدينة تمر في غير حفل ولا ظهور . يذهب إليه ماشيًا ، ويعود على حمار يريد أن يردف عليه رفيقه . تلك السجية الظاهرة لم تحل دون أن يكون محمد مطاعًا وطاعته قربة . فإن يحسب الناس أن مظاهر الرياسة والسلطان لازمة لحسن الولاء واستدامة الطاعة ، فلقد كان ولاء سعد والأنصار لمحمد المتواضع مضرب الأمثال في تاريخ الدعوة الإسلامية ( بل في كل تاريخ ) ولم تكن دعوته قيسًا إلى الركوب معه على الحمار أمرًا غريبًا ، بل كانت هذه عادته يردف على حماره وبلغته وناقته ويعاقب مع رفاقه ( المعاقبة أن يركب واحد مرة ويركب الثاني أخرى ) قال ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه . وقال معاذ: كنت ردف رسول الله على حمار يقال له عفير ، وجاء إليه رجل وهو يمشي فقال: اركب ، وتأخر على حماره ، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي . فقال الرجل: فإني جعلته لك . ويقول جابر: كان رسول الله يتخلف في السير ، فيزجي الضعيف ( أي يسوقه ليلحق الرفاق ) ويردف ، ويدعو لهم .