الصفحة 294 من 976

... كان في تياسره جم التواضع ، وافر الأدب ، يبدأ الناس بالسلام ، وينصرف بكله إلى محدثه صغيرًا كان أو كبيرًا ، ويكون آخر من يسحب يده إذا صافح ، وإذا تصدق وضع الصدقة في يد المسكين ، وإذا أقبل جلس حين ينتهي المجلس بأصحابه ، لم يكن يأنف من عمل يعمله لقضاء حاجته أو حاجة صاحب أو جار ، فكان يذهب إلى السوق ويحمل بضاعته ويقول: أنا أولى بحملها ، ولم يستكبر عن عمل الأجير والفاعل سواء كان في بناء مسجد المدينة أو في الخندق وهو أمير الجيش يدفع الأحزاب .

... وكان محمد كذلك متواضعًا في ملبسه وسكنه ، يلبس كعامة من حوله ويسكن ، وقد واتته الدولة والسلطان في صف من حجرات واطئة مبنية باللبن ، بين كل حجرة وأخرى حائط من جريد النخل ملبس بالطين ومغطى بجلد أو كساء أسود من الشعر ، وكان يجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ، ويقبل عذر المعتذر ، وكان يرقع ثوبه ويخصف نعله بيده ، ويخدم ونفسه ويعقل بعيره ، ويأكل مع الخادم ويقضي حاجة الضعيف والبائس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت