الصفحة 297 من 976

... وأخيرًا وبعد أن ضربنا لك أمثلة على خمس من أمهات أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وضح بما لا يقبل الشك أن العالم لم يعرف ارتفاعًا في الأخلاق في كلياتها وجزئياتها وأبعادها وشمولها كله كما عرفه في رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما شهد بذلك القرآن العظيم . وأن منتهى آمال الأخلاقيين أن يقلدوه في خلق واحد من أخلاقه وهم لا يرتقون بهذا الخلق إلا إلى بعض ما عنده صلى الله عليه وسلم . وإن الناس جميعًا بكل ما أوتوا من أخلاق لو جمعت أخلاقهم الحميدة فإنهم لا يبلغون أن يحيطوا إلا بالأقل مما كان ( عليه الصلاة والسلام ) . هذا مع أن الناس لا تخلص أخلاقيتهم مما يعابون عليه بحق . أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الأخلاق كلها محضًا . ليس فيها ما يخالط مما يلام عليه الإنسان ، إلا إذا كان اللائم أعمى البصيرة ، يرى الخير شرًا والشر خيرًا ، أو حاسدًا أو متكبرًا أعماه الحسد والكيد عن رؤية الحقيقة التي لا تغيب عن أحد . وإن أحد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم في زمانه من عدو أو صديق إلا وأسلم في ضميره أن الخلق المحمدي لا يرقى إليه مطعن ، وقد مر معك كثير من شهادة الأعداء وهم أعداء بذلك . وقديمًا قال أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت