الصفحة 327 من 976

... ونحن قبل كل شيء لا نرى ضيرًا على الرجل العظيم أن يحب امرأة ، ويشعر متعتها: هذا سواء الفطرة لا عيب فيه ، وما من فطرة هي أعمق في طبائع الأحياء عامة من فطرة الجنسين ، والتقاء الذكر والأنثى ، فهي الغريزة التي تلهم الحي في كل طبقة من طبقات الحياة ما لا تلهمه غريزة أخرى .

... أرأيت إلى السمك وهو يعبر الماء الملح في موسمه المعلوم فيطوي ألوفًا من الفراسخ ليصل إلى فرجة نهر عذب يجدد فيها نسله ثم يعود أدراجه ؟ أرأيت إلى العصفور وهو يبني عشه ويعود من هجرته إلى وطنه ؟ أرأيت إلى الزهر وهو يتفتح ليغري الطير والنحل بنقل لقاحه ؟

... أرأيت إلى سنة الحياة في كل طبقة من طبقات الأحياء ؟ ما هي سنتها إن لم تكن هي سنة الألفة بين الجنسين ؟ وأين يكون سواء الفطرة إن لم يكن على هذا السواء ؟

... فحب المرأة لا معابة فيه .

... هذا هو سواء الفطرة لا مراء .

... وإنما المعابة أن يطغى هذا الحب حتى يخرج عن سوائه وحتى يشغل المرء عن غرضه ، وحتى يكلفه شططًا في طلابه . فهو عند ذلك مسخ للفطرة المستقيمة يعاب كما يعاب الجور في جميع الطباع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت