الصفحة 329 من 976

... أهذا فعل رجل يستسلم للذات حسه ، أما كان عليه يسيرًا أن يفرض لنفسه ولأهله من الأنفال والغنائم ما يرضيهن ولا يغضب المسلمين ، وهم موقنون أن إرادة الرسول من إرادة الله ؟

... وماذا كلفه الاحتفاظ بالنساء حتى يقال إنه كان يفرط في ميله إلى النساء ؟ هل كلفه أن يخالف ما يحمد من سننه أو يخالف ما يحمد من سيرته أو يترخص فيما يرضاه أتباعه ولا ينكرونه عليه ؟ لم يكلفه شيئًا من ذلك ، ولم يشغله عن جليل أعماله وصغيرها ، ولم نر هنا رجلًا تغلبه لذات الحس كما يزعم المشهرون . بل رأينا رجلًا يغلب تلك الملذات في طعامه ومعيشته وفي ميله إلى نسائه . فيحفظها بما يملك منها ولا يأذن لها أن تسومه ضريبة مفروضة عليه ، ولو كانت هذه الضريبة بسطة في العيش قد ينالها أصغر المسلمين ، ولا شك في قدرة النبي عليها لو أراد .

... وهكذا نبحث عن الرجل الذي توهمه المشهرون من مؤرخي أوربا فلا نرى إلا صورة من أعجب الصور التي تقع في وهم واهم .

... نرى رجلًا كان يستطيع أن يعيش كما يعيش الملوك ويقنع مع هذا بمعيشة الفقراء ثم يقال إنه رجل غلبته لذات حسه ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت