الصفحة 359 من 976

... ولم تكن دائرة تربية الرسول صلى الله عليه وسلم محدودة بل شملت كل الجزيرة العربية ، بترتيب وسائل هذه التربية ، فكان لا يكتفي من القبيلة بإسلامها حتى يأتيه وفدها ، وكان يبقى الوفد عنده في المدينة أيامًا تمتد كثيرًا أحيانًا . وخلال هذه الإقامة كان يصوغهم صياغة جديدة . سواء بتوجيهاته أو بالاقتداء . أو بأمر أصحابه أن يعلموهم . حتى إذا ما أذن لهم بالرحيل أمّر عليهم رجلًا منهم وأمرهم أن يقوموا بعملية التربية والتعليم نيابة عنه . وكان زيادة على ذلك يرسل أصحابه آحادًا أو جماعات ممن فقهوا وربوا تربية عالية إلى كل مكان ، ليقوموا بدور المربي . فكان من آثار ذلك أنه خلال سنوات معدودة لا تتجاوز عشرًا ، أصبحت الجزيرة العربية - وما أوسعها حتى لتكاد تكون قارة - واعية لدين الله ، مرباة مهذبة إلى حد كبير ، تغيرت مفاهيمها إلى أعلى ما يبلغ إنسان من تصورات ، بعد أن كانت في أدنى دركات الانحطاط الفكري حتى ليعبد أحدهم تمرات صباحًا ويأكلهن مساءً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت