فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
... ولم تمض فترة إلا وأصبح القرآن على كل لسان ، وأصبح كثير من الناس وقد حفظوه كله ، فارتقت بذلك مدارك المسلمين كلها ارتقاء لا مثيل له سواء في ذلك جوانب العقيدة أو العبادة أو السياسة أو الإدارة أو الأخلاق أو التشريع أو الحرب أو السلم أو العلم أو العمل . فترة بسيطة من الزمان وإذا بالأمة الأمية لا يغلبها غالب فكرًا أو حربًا أو حضارة وكل ذلك أثر من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن ينسب لسواه ، وحدث بذلك مرة واحدة في تاريخ البشر أن الإنسانية رأت أمة: الحق عندها يحكم القوة ، والزهد عندها ترافقه الشجاعة ، والعبادة عندها ترافقها الحكمة ، أمة ما رأت مثلها الدنيا لذلك فإنها ما كادت تتعرف عليها حتى دخلت في دينها .
... أوليس عجيبًا أن البلاد التي فتحها هؤلاء الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل أهلها في الإسلام طوعًا لا كرها ً وأخلصوا للدين الجديد حتى فدوه بالأرواح والأموال والأولاد مع أن الإسلام أعطاهم حرية البقاء على دينهم الأول كل ذلك إنما كان كأثر من الإعجاب برجال لهم دين ليس مثله بين الأديان ولا يوجد مثلهم بين الرجال .