... من هذه النصوص يتبين لك أن الثقة بصدق محمد صلى الله عليه وسلم كانت متوافرة ولم يكن هذا الموضوع فيه شك أبدًا وهذا الذي يعلّل لنا:
ظاهرة الإيمان به من قِبل من حاربوه واحدًا فواحدًا طوعًا لا إكراهًا أمثال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعمر بن الخطاب ... لذلك لأنهم ما كانوا يشكون في أن محمدًا صادق ، ولكن فاجأهم بشيء لم يسمعوا به هم ولا آباؤهم فأنكروه ، حتى إذا ذهب هول المفاجأة وحكّموا عقولهم التقى صدق الفكر بالثقة الأساسية بشخص محمد صلى الله عليه وسلم فتولد عن ذلك إيمان .
ظاهرة الإخلاص له بعد الإيمان . فبعضهم لم يؤمن إلا آخرًا بعد أن غلب كبقايا قريش فإنهم أخيرًا غلبوا للإسلام ، وكان يمنعهم من ذلك ثارات وأحقاد وشبهات وشهوات ، حتى إذا دخلوا فيه تسليمًا للأمر الواقع وإذا بهم مخلصون لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأتم ما يكون الإخلاص ، ومتفانون في الإسلام بعد أن زالت عن أعينهم غشاوات ، من بعدها تبينوا أن محمدًا هو الأخ الكريم والابن الكريم فكانت معرفتهم به وثقتهم بشخصيته أساسًا لإخلاصهم في طريقهم الجديد الذي ساروا فيه بعد ذلك فرحين .