الصفحة 490 من 976

... ومحمد عليه الصلاة والسلام لم يتعلم ما تعلمه هتلر ونابليون ، ولكنه لم يخطئ قط مثل هذا الخطأ في جميع غزواته وكشوفه ، ولعلنا نفهم - كما درسنا زمانه الحافل بالعبر والأمثلة الباقية - أن دراسته ضرب من دراسة العصر الحديث والقادة المحدثين

... عندما تنعقد المقارنة بين المعارك القديمة والمعارك العصرية . ينبغي أن ننظر إلى فكرة القائد قبل أن ننظر إلى ظواهر المعارك أو أشكالها أو أحجامها ، لأننا إذا نظرنا إلى الظواهر فلا معنى إذن للمقارنة على الإطلاق ، إذ من المقطوع به أن عشرة ملايين يجتمعون في ميدان واحد أضخم من عشرة آلاف ، وأن حربًا تدار بالمذياع والتليفون أعجب من حرب تدار بالفم والإشارة ، وأن نقل الجنود بالطائرات والدبابات أبرع من نقلهم على ظهور الخيل والإبل ، وأن المدفع أمضى من السيف والرصاصة أمضى من السهم ، فلا معنى إذن لمقارنة بالظواهر تنتهي إلى نتيجة واحدة وهي استضخام الحرب الحديثة والنظر إلى القيادة الغابرة كأنها شيء صغير إلى جانب القيادة التوي توجه هذه الضخامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت