الصفحة 491 من 976

... لكننا إذا نظرنا إلى فكرة القائد ، أمكننا أن نعرف كيف أن توجيه ألف رجل قد تدل على براعة في القيادة لا نراها في توجيه مليون بينهم الراجل والراكب ، ومنهم من يركبون كل ما يركب من مخلوقات حية وآلات مخترعة .

... وهذه الفكرة هي التي ترينا محمدًا عليه الصلاة والسلام قائدًا حربيًا بين أهل زمانه بغير نظير في رأيه وفي الانتفاع بمشورة صحبه ، وتبرز لنا قدرته النادرة بين قادة العصور المختلفة في توجيه كل ما يتوجه على يدي قائد من قوى الرأي والسلاح والكلام . وهذه القدرة هي شهادة كبرى للرسول تأتي من طريق الشهادة للقائد الخبير بفنون القتال .

... ويزيد هذه الشهادة عظمًا ، أن الرجل الذي يجتنب القتال في غير ضرورة رجل شجاع غير هياب ، شجاع وليس كبعض الهداة المصلحين الذين تجور فيهم فضيلة الطيبة على فضيلة الشجاعة ، فيحجمون عن القتال لأنهم ليسوا بأهل قتال .

... فمحمد كان في طليعة رجاله حين تحتدم نار الحرب ويهاب شواظها من لا يهاب ، وكان علي فارس الفرسان يقول:"كنا إذا حمى البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب منه إلى العدو".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت