الصفحة 687 من 976

... كنا ذكرنا في مقدمة هذه الفصول أن المعجزة تكون بخلق الله المباشر دون أن يكون للأسباب الكونية فيها أي تعلق . على خلاف السحر فإنه علم له قوانينه من أتقنها ظهر على يده منه ، وعلى خلاف الأعاجيب التي تظهر نتيجة الرياضات الروحية فإن ذلك أثر عن أسباب وقوانين كونية تخضع لها عوالم الروح .

... ومن هنا كانت هذه الأشياء في الحقيقة نتائج عادية لمقدمات خاصة ، أما معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم فتختلف عن هذا كله لأنها ليست وليدة علم أو قانون كوني وسبب ، أما الخارقة للعادة التي تظهر على يد رجل صالح ، فهي مثل المعجزة من حيث كونها خارجة عن الأسباب ، ومن حيث كونها بقدرة الله المباشرة .

... ولكنها في العادة لا تكون إلا على يد إنسان متمسك بحبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أثر من آثار اتباع الرسول . فهي كرامة لمن ظهرت على يده معجزة للرسول . لأنه لولا اتباعه للرسول ما أظهر على يديه مثل هذه الخوارق ، فالكرامة والمعجزة من مشكاة واحدة ، ولكن المعجزة تظهر مع دعوى الرسالة ، والكرامة تظهر تأييدًا لصاحب الرسالة على يد إنسان متبع للرسول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت