3 -في إرادته: قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (1) [4] إن العلم شيء سلبي ، والذي يجعله إيجابيًا هو الإرادة ، وكلما كانت الإحاطة في موضوع أتم كان مجال الاختيار أوسع ، ولما كان الإنسان أكثر علمًا فهو أوسع إرادة ، ومجال الإرادات أمامه أكثر وهو بالتالي يملك أكبر قدر من الإرادة . ولذلك تراه يستطيع أن يتصرف أمام الحادث الواحد بأكثر من أسلوب ، فإذا ظلم قد يعفو أو ينتقم ، وقد يكظم غيظه أو يظهره ، وقد يؤخر الانتقام لتسنح له الفرصة وقد يجبن ، وقد يترفع وقد يسف ، وقد يرد بالمثل وقد يطغى وقد وقد ... مواقف كثيرة أمام الحادث الواحد ، أما الحيوان فله تصرف واحد أمام الحادث الواحد على ضآلة عدد مواقفه ومحدوديتها ... وهكذا فتميز الإنسان في صفة الإرادة واضح جلي .
(1) الإنسان: 2 .