... وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان أعز الله أنصاره متفقون على هذا وبيت المال بحمد الله معمور ، زاده الله عمارة وسعة وخيرًا وبركة ، في حياة السلطان المقرونة بكمال السعادة له والتوفيق والتسديد والظهور على أعداء الدين {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ} (1) [24] وإنما يستعان في الجهاد وغيره بالافتقار إلى الله تعالى ، واتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم وملازمة أحكام الشرع وجميع ماكتبناه ، أولًا وثانيًا ، هو النصيحة التي نعتقدها وندين لله بها ، ونسأله الدوام عليها حتى نلقاه ، والسلطان يعلم أنها نصيحة له وللرعية ، وليس فيها ما يلام عليه ، ولم نكتب هذا للسلطان إلا لعلمنا أنه يحب الشرع ومتابعة أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرفق بالرعية ، والشفقة عليهم وإكرامه لآثار النبي صلى الله عليه وسلم . وكل ناصح للسلطان موافق على هذا الذي كتبناه ، وأما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار حين كانوا في البلاد ، فكيف تقاس ملوك الإسلام وأهل الإيمان والقرآن ، بطغاة الكفار ، وبأي شيء كنا نذكر طغاة الكفار وهم لا يعتقدون شيئًا من ديننا ؟ وأما تهديد
(1) 24] غافر: 39 .