الرعية بسبب نصيحتنا ، وتهديد طائفة العلماء ، فليس هو المرجو من عدل السلطان وحلمه ، وأي حيلة لضعفاء المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولهم ، ولا علم لهم به ، وكيف يؤاخذون به لو كان فيه ما يلام ؟ وأما أنا في نفسي فلا يضرني التهديد ، ولا أكثر منه ، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان ، فإني أعتقد أن هذا واجب علي وعلى غيري ، وما ترتب على الواجب فهو خير وزيادة عند الله {إِنَّمَا هَاذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} (1) [25] {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي? إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (2) [26] وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول الحق حيثما كنا ، وأن لا نخاف في الله لومة لائم ، نحن نحب للسلطان معالي الأمور وأكمل الأحوال وما ينفعه في آخرته ودنياه ويكون سببًا في دوام الخيرات له ويبقى ذكره له على مَرِّ الأيام يخلد في سنته الحسنة ويجد نفعه {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا} وأما ما ذكر في تمهيد سلطان البلاد وإدامته الجهاد وفتح الحصون وقهر الأعداء ، فهو بحمد الله من الأمور
(1) 25] غافر: 39 .
(2) 26] غافر: 44 .