فهرس الكتاب
ولذا انتقد ابن طاهر هذا التفسير -فيما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ١١٦) - فقال: "وتفسير أبي عُبيد تكلّفٌ باردٌ" .
وقال ابن الجوزي (٢/ ١١٥) : "هذا التفسير على تقدير الصحة، وهذا الحديث لا يصحُّ" . أهـ.
وقال الحافظ ابن القيم في "المنار المنيف" (ص ٥٢ - ٥٤) بعد إيراد الحديث كمثالٍ على أن من علامات الحديث الموضوع تكذيبَ الحسّ له: "والحِسُّ يردُّ هذا الحديث فإنّ الكذبَ في غيرهم أضعافه فيهم، كالرافضة -فإنّهم أكذبُ خلق الله- والكُهَّان والطرائقيين والمُنجِّمين. وقد تأوّله بعضهم على أن المرادَ بالصبّاغ: الذي يزيد في الحديث ألفاظًا تُزَيِّنُه، والصوّاغ: الذي يصوغ الحديث ليس له أصل. وهذا تكلّفٌ باردٌ لتأويل حديثٍ باطلٍ" .أهـ.
وتعقبه القَاري في "الأسرار المرفوعة" (ص ٤٢٨) بما لا يجدي فقال: "قلت: وهذا غريبٌ منه، فإن الحديث بعينه رواه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة كما في (الجامع الصغير) " . أهـ. قلت: كذا قال، وأحمد وابن ماجه لم يشترطا الصحة فيما يرويانه.
وله تفسير آخر:
قال البيهقي: "وإنّما نَسبَه إلى الكذب -والله أعلم- لكثرة مواعيده الكاذبة مع علمه بأنه لا يفي بها، وفي صحة الحديث نظر" . أهـ.
وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٧٦) : "وكذا " روى إبراهيم الحربي في "غريبه" من طريق أبي رافع الصائغ قال: كان عمر -رضي الله عنه- يمازحني فيقول: أكذبُ الناس الصوّاغ، يقول: (اليوم وغدًا) . فأشار إلى السبب في كونهم أكذبَ الناس، وهو: المَطْلُ والمواعيد الكاذبة". أهـ.
وقد ذكرنا هذا التفسير على سبيل الاستطراد لأنَّ التأويل فرع الصحة، وإن ثبت ما نُقِل عن عمر فأصلُ الحديث إذًا موقوفٌ.