فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 280

تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ} [الزمر: ٤٢] ، ومرّة إلى ملك الموت بقوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [النحل: ٣٢] , وجائز أن يُضاف الشيء إلى مَن له فيه سبب في كلام العرب، ويُحتمَل أن يكون معناه: أنّ إبراهيم منع من الصيد بمكّة والقتال فيها، ونحو ذلك، وإنّي أمنع من مثل ذلك في المدينة، و "التحريم" في كلام العرب: "المنع" .

تقول العرب: حرّمت عليك داري، أي: منعتك من دخولها، وقال الله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} [القصص: ١٢] ، وموسي صغير لا تلحقه عبادة، وإنّما أراد: مَنَعْناه قَبول المراضع، وكما يدلّ - أيضًا - أنّ الله حرّم وليس إبراهيم الذي حرّمها، كما روي عمرو عن أنس قولَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: أنت القائل لمكة خير (١) من المدينة؟ فقال له: هي حرم الله وأَمْنُه، وفيها بيته، فقال عمر: لا أقول حرّم الله شيئًا (٢) ، ولم يقل له: لا تَقُل حرّم الله وحرّم إبراهيم.

وفي حديث مالك وغيره عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ دَعَاكَ لِمَكَّةَ" (٣) ، وهذا أولى من رواية مَن روي: "أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت