وبالرغم من تلك الأوهام كان يحيى الليثي من أحسن أصحاب مالك نقلا لموطئه، قال ابن عبد البر: "ولعمري لقد حصلت نقله عن مالك، وألفيته من أحسن أصحابه نقلًا، ومن أشدّهم تخلّصًا في المواضع التي اختلف فيها رواة الموطأ، إلا أنَّ له وهمًا وتصحيفًا في مواضع فيها سماجة" (١) .
وقال أيضًا: "وأُخذ عليه في روايته في الموطأ، وحديث الليث أوهام نُقلت، وكُلّم فيها فلم يغيّر ما في كتابه، واتَبعه الرواة عنه، وقد عرفها الناس، وبيّنوا صوابها، وأما ابن وضاح فإنَّه أصلحها ورواها الناس عنه على الإصلاح" (٢) .
هذه مكانة يحيى الليثي في الرواية عن مالك، فروايته رواية متقنة إلا في مواضع يسيرة - إن شاء الله - سيأتي التنبيه عليها في ثنايا هذا الكتاب (٣) .
• الرواة عن يحيى بن يحيى الليثي:
أخذ الموطأ عن يحيى بن يحيى الليثي أكثر من واحد، واشتهرت رواية رجلين، وهما ابنه عبيد الله، وكان آخر من أخذ عن يحيى الليثي، والثاني محمد بن وضاح، وروى عن يحيى غيرهما (٤) ، إلَّا أنَّ روايتهما أشهر