فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2505

الموضع الثالث:

قوله في وصف الفرقة الثالثة: "الفرقةُ الثالثةُ، وهي النَّاجِيةُ؛ قومٌ آمنوا بالغَيبِ، ولَم يُداخِلْهم شَكّ ولا رَيبٌ، تَركُوا الخَوضَ في الجِدالِ، واشتَغَلُوا بصالح الأعمالِ، وتَأسَّوا بالصحابةِ والتَّابعين وسائِرِ الأئمَّة المهتدِين الذين سلَّمُوا فسَلِمُوا، وكَفُّوا فعُصِموا … " ، ثم قال في آخر كلامه: "أن يُعلَم أنَ صفاتَ الرَّبِّ سبحانه لا تُشَبَّه بصفاتِ المخلوقين، وأنَّ أفعالَه ﷻ مقدَّسَةٌ عن اعتِراض المُبطلين، وأن نُقابِلَ جميع ما ورد مِن ذلك مُجمَلًا بالقَبول والتَّسلِيمِ" .

فقد يُفهم من كلامه ﵀ تفويض المعنى إلى الله تعالى فى دون فهم لها، ولا أظن أنَّ هذا مراد المصنِّف بدليل أنه أورد بعد كلامه الأول آثار السلف في الصفات وأنّهم قالوا: "أمرِّوها كما جاءت بلا كيف" ، وكذا أثر الإمام مالك في صفة الاستواء، وفيه: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول" ، وأثبت في كتابه صفة اليد لله ﷿ ، فقال عند ذكرِه لحديث ذي اليدين في سجود السهو، فقال: "ووجه قول النبي ﷺ ذو اليدين على قول من زعم أنَّ ذا الشمالين هو المخاطَب أنَّ ذلك على طريق التأدّب. قالت عائشة ﵂ عنه: كان إذا سمع الاسم القبيح غيّره. ولم يقل له ذو اليمين؛ لأنَّهما صفة مدح اختص بها الله ﷾ ، قال ﷺ: " كلتا يديه يمين" (١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت