ص -111 - إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ, إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات:10] وينبغي أن يطلب العفو من أولياء المقتول، فإنه أفضل لهم كما قال تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة:45] قال أنس رضي الله عنه: ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو. رواه أبو داود وغيره.
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" [مسلم2588، الترمذي: 2029، أحمد: 2م 235] . وهذا الذي ذكرناه من التكافؤ، هو في المسلم الحر، مع المسلم الحر، فأما الذمي فجمهور العلماء: على أنه ليس بكفء للمسلم، كما أن المستأمن الذي يقدم من بلاد الكفار رسولا أو تاجرا ونحو ذلك، ليس بكفء له وفاقا. ومنهم من يقول: بل هو كفء له، وكذلك النزاع في قتل الحر بالعبد.
والنوع الثاني: الخطأ الذي يشبه العمد. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا إن في قتل الخطأ شبه العمد ما كان في السوط والعصا مائة من الإبل, منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" [النسائي 8/ 40، ابن ماجه 2627، أحمد: 3/ 410] .سماه شبه العمد لأنه قصد العدون عليه بالضرب لكنه لا يقتل غالبا فقد تعمد العدوان ولم يتعمد ما يقتل.
والثالث: الخطأ وما يجري مجراه مثل أن يرمي صيدا أو هدفا فيصيب به إنسانا بغير علمه ولا قصده فهذا ليس فيه قود وإنما فيه الدية والكفارة وهنا ومسائل كثيرة معروفة في كتب أهل العلم بينهم.