فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 115

ص -19 - والأمانة ترجع إلى خشية الله، وألا يشتري بآياته ثمنا قليلا، وترك خشية الناس، وهذه الخصال الثلاث التي أخذها الله على كل حكم على الناس، في قوله تعالى: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، فرجل علم الحق وقضى بخلافه، فهو في النار، ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى به، فهو في الجنة"رواه أهل السنن [الترمذي: 1322، ابو داود 3573، ابن ماجه: 2315] .

والقاضي اسم لكل من قضى بين اثنين وحكم بينهما، سواء كان خليفة أو سلطانا، أو نائبا، أو واليا، أو كان منصوبا ليقضي بالشرع، أو نائبا له، حتى يحكم بين الصبيان في الخطوط، إذا تخايروا، هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو ظاهر.

الفصل الثالث:[قلة اجتماع الأمانة والقوة في الناس].

اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة، فالواجب في كل ولاية، الأصلح بحسبها. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة، والآخر أعظم قوة، قدم أنفعهما لتلك الولاية: وأقلهما ضررا فيها، فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع - وإن كان فيه فجور فيها - على الرجل الضعيف العاجز، وإن كان أمينا، كما سئل الإمام أحمد: عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت