فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 115

ص -20 - أيهما يغزو؟ فقال: أما الفاجر القوي، فقوته للمسلمين، وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه، لنفسه، وضعفه على المسلمين، فيغزي مع القوي الفاجر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [البخاري: 3062، مسلم: 111، احمد: 2/ 309]

وروي"بأقوام لا خلاق لهم". فإذا لم يكن فاجرا، كان أولى بإمارة الحرب مما هو أصلح منه في الدين، إذا لم يسد مسده.

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، يستعمل خالد بن الوليد على الحرب، منذ أسلم، وقال:"إن خالدا سيف سله الله على المشركين" [أحمد: 4/ 902] مع أنه أحيانا كان قد يعمل ما ينكره النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه - مرة - رفع يديه إلى السماء وقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد" [البخاري:4339، النسائي: 8237، أحمد: 2/ 151] . لما أرسله إلى خزيمة فقتلهم، وأخذ أموالهم بنوع شبهة، ولم يكن يجوز ذلك، وأنكره عليه بعض من معه من الصحابة، حتى وداهم النبي صلى الله عليه وسلم وضمن أموالهم، ومع هذا فما زال يقدمه في إمارة الحرب؛ لأنه كان أصلح في هذا الباب من غيره، وفعل ما فعل بنوع تأويل.

وكان أبو ذر رضي الله عنه، أصلح منه في الأمانة والصدق، ومع هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي: لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم". رواه مسلم [1826، النسائي: 6/ 255، أبو داود: 2868] ، نهى أبا ذر عن الإمارة والولاية؛ لأنه رآه ضعيفا. مع أنه قد روي:"ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، أصدق لهجة من أبي ذر" [الترمذي: 3801، ابن ماجه: 156 ن أحمد: 2/ 175] . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مرة عمرو بن العاص في غزوة"ذات السلاسل"استعطافا لأقاربه الذين بعثه إليهم- على من هم أفضل منه. وأمر أسامة بن زيد، لأجل طلب ثأر أبيه، وكذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة راجحة، مع أنه قد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت