فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 115

ص -21 - يكون مع الأمير من هو أفضل منه، في العلم والإيمان.

وهكذا أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه ما زال يستعمل خالدا في حرب أهل الردة، وفي فتوح العراق والشام، وبدت منه هفوات كان له فيها تأويل، وقد ذكر له عنه أنه كان له فيها هوى، فلم يعزله من أجلها، بل عاتبه عليها لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه، وأن غيره لم يكن يقوم مقامه؛ لأن المتولي الكبير، إذا كان خلقه يميل إلى اللين، فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى الشدة، وإذا كان خلقه يميل إلى الشدة، فينبغي أن يكون خلق نائبه يميل إلى اللين، ليعتدل الأمر ولهذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يؤثر استنابة خالد، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يؤثر عزل خالد، واستنابة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه؛ لأن خالدا كان شديدا، كعمر بن الخطاب، وأبا عبيدة كان لينا كأبي بكر، وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه، ليكون أمره معتدلا، ويكون بذلك من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو معتدل، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا نبي الرحمة أنا نبي الملحمة". وقال:"أنا الضحوك القتال". وأمته وسط قال تعالى فيهم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: من الآية: 29] وقال تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: من الآية: 54] .

ولهذا لما تولى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صارا كاملين في الولاية، واعتدل منهما ما كان ينسبان فيه إلى أحد الطرفين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من لين أحدهما وشدة الآخر، حتى قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" [الترمذي: 3662، ابن ماجه: 97، احمد: 5/ 382] . وظهر من أبي بكر من شجاعة القلب، في قتال أهل الردة وغيرهم، ما

برز به علي وعمر وسائر الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت