ص -22 - وإذا كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشد، قدم الأمين مثل حفظ الأموال ونحوها، فأما استخراجها وحفظها، فلا بد فيه من قوة وأمانة، فيولى عليها شاد قوي يستخرجها بقوته، وكاتب أمين يحفظها بخبرته وأمانته. وكذلك في إمارة الحرب، إذا أمر الأمير بمشورة أهل العلم والدين جمع بين المصلحتين وهكذا في سائر الولايات إذا لم تتم المصلحة برجل واحد، جمع بين عدد، فلا بد من ترجيح الأصلح، أو تعدد المولى، إذا لم تقع الكفاية بواحد تام.
ويقدم في ولاية القضاء، الأعلم الأورع الأكفأ، فإن كان أحدهما أعلم، والآخر أورع، قدم - فيما قد يظهر حكمه، ويخاف فيه الهوى- الأورع، وفيما يدق حكمه، ويخاف فيه الاشتباه: الأعلم.
ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"إن الله يحب البصر النافذ، عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات".
ويقدمان على الأكفأ، إن كان القاضي مؤيدا تأييدا تاما، من جهة والي الحرب، أو العامة.
ويقدم الأكفأ. إن كان القضاء يحتاج إلى قوة، وإعانة القاضي، أكثر من حاجة إلى مزيد العلم والعلم، فإن القاضي المطلق، يحتاج أن يكون عالما عادلا قادرا بل وكذلك كل وال للمسلمين، فأي صفة من هذه الصفات نقصت، ظهر الخلل بسببه، والكفاءة: إما بقهر ورهبة وإما بإحسان ورغبة، وفي الحقيقة فلا بد منهما.
وسئل بعض العلماء: إذا لم يوجد من يولى القضاء، إلا عالم فاسق أو جاهل ديِّن فأيهما يقدم؟ فقال: إن كانت الحاجة إلى الدين أكثر لغلبة الفساد، قدم الدين وإن كانت الحاجة إلى العلم أكثر لخفاء الحكومات قدم العالم. وأكثر العلماء يقدمون ذا الدين فإن الأئمة متفقون على أنه لا بد في المتولي من أن يكون عدلا أهلا للشهادة واختلفوا في اشتراط العلم هل يجب أن