ص -114 - لحق الله - تعالى، كالكذب، لم يجز بحال، وهكذا قال كثير من الفقهاء: إذا قتله بتحريق، أو تغريق، أو خنق أو نحو ذلك، فإنه يفعل به كما فعل، ما لم يكن الفعل محرما في نفسه كتجريع الخمر واللواط به، ومنهم من قال: لا قود عليه إلا بالسيف، والأولى أشبه بالكتاب والسنة والعدل.
وإذا كانت الفرية ونحوها لا قصاص فيها، ففيها العقوبة بغير ذلك فمنه حد القذف الثابت في الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ, إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:89] . فإذا رمى الحر محصنا بالزنا أو اللواط فعليه حد القذف، وهو ثمانون جلدة، وإن رماه بغير ذلك عوقب تعزيرا. وهذا الحد يستحقه المقذوف، فلا يستوفى إلا بطلبه باتفاق الفقهاء فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء، لأن المغلب فيه حق الآدمي كالقصاص والأموال. وقيل: لا يسقط تغليبا لحق الله لعدم المماثلة كسائر الحدود، وإنما يجب القذف، إذا كان المقذوف محصنا، وهو المسلم الحر العفيف.
فأما المشهور بالفجور فلا يحد قاذفه وكذلك الكافر والرقيق لكن يعزر القاذف إلا الزوج فإنه يجوز له أن يقذف امرأته إذا زنت ولم تحبل من الزنا فإن حبلت منه وولدت فعليه أن يقذفها وينفي ولدها لئلا