فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 115

ص -113 - الفصل الثالث: [الأعراض]

والقصاص في الأعراض مشروع أيضا: وهو أن الرجل إذا لعن رجلا أو دعا عليه، فله أن يفعل به كذلك، وكذلك إذا شتمه شتيمة لا كذب فيها، والعفو أفضل. قال الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ, وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى:41] قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المستبان: ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم" [مسلم: 2587، أبو داود: 4/ 274، الترمذي: 4/ 352، أحمد: 2/ 235] ويسمى هذا الانتصار، والشتيمة التي لا كذب فيها مثل الإخبار عنه بما فيه من القبائح أو تسميته بالكلب أو الحمار ونحو ذلك فأما إن افترى عليه، لم يحل له أن يفتري عليه ولو كفره أو فسقه بغير حق لم يحل له أن يكفره أو يفسقه بغير حق ولو لعن أباه أو قبيلته، أو أهل بلده ونحو ذلك، لم يحل له أن يتعدى على أولئك، فإنهم لم يظلموه، وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] فأمر الله المسلمين ألا يحملهم بغضهم للكفار على ألا يعدلوا. وقال: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] .

فإن كان العدوان عليه في العرض محرما لحقه، بما يلحقه من الأذى جاز القصاص فيه بمثله، كالدعاء عليه بمثل ما دعاه، وأما إذا كان محرما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت