فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 115

ص -120 - اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [المائدة:6] فلم يوجب مالا يستطاع ولم يحرم ما يضطر إليه إذا كانت الضرورة بغير معصية من العبد.

الفصل الثامن:[وجوب اتخاذ الإمارة]

يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"، رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. [2608، أحمد 2/ 176] .

وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي قال:"لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم" [أحمد: 2/ 177] .فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله - تعالى - أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ولهذا روي:"أن السلطان ظل الله في الأرض", ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان. والتجربة تبين ذلك.

ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون:"لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليرضى لكم ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت