ص -18 - غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك، فإن الله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا} [التغابن: 16] ويقول: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] . وقال في الجهاد: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] . وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] فمن أدى الواجب المقدور عليه فقد اهتدى: وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"أخرجاه في الصحيحين [البخاري: 7288، مسلم: 1737، النسائي 2618 ابن ماجه: 2، احمد: 2/ 247] ، لكن إذا كان منه عجز ولا حاجة إليه، أو خيانة عوقب على ذلك وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة.
كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: {ِإنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] وقال تعالى في صفة جبريل - عليه السلام: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19 - 21] .
والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها، فإن الحرب خدعة، وإلى القدرة على أنواع القتال: من رمي وطعن وضرب وركوب، وكر وفر، ونحو ذلك، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا"[الترمذي: 1637، أبو داود: 2513ن النسائي
3580، ابن ماجه: 2811، أحمد: 4/ 144، مسلم 1919]وفي رواية:"فهي نعمة جحدها"رواه مسلم [1919، أبو داود: 2513، النسائي: 3580] .
والقوة في الحكم بين الناس، ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام.