فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 115

ص -118 - رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقد قيل: إن الله أمر بها نبيه لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدي به من بعده، وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي، من أمر الحروب، والأمور الجزئية وغير ذلك، فغيره صلى الله عليه وسلم أولى بالمشورة."

وقد أثنى الله على المؤمنين بذلك في قوله: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ, وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ, وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى:38] وإذا استشارهم، فإن بين له بعضهم ما يجب اتباعه من كتاب أو سنة رسوله أو إجماع المسلمين فعليه اتباع ذلك ولا طاعة في خلاف ذلك، وإن كان عظيما في الدين والدنيا. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: من الآية59] وإن كان أمرا قد تنازع فيه المسلمون، فينبغي أن يستخرج

من كل منهم رأيه، ووجه رأيه فأي الآراء كان أشبه بكتاب الله وسنة رسوله عمل به، كما قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59]

وأولو الأمر صنفان: الأمراء والعلماء وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس فعلى كل منهما أن يتحرى ما يقوله ويفعله طاعة الله ورسوله واتباع كتاب الله ومتى أمكن في ا لحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب وإن لم يمكن ذلك لضيق الوقت أو عجز الطالب أو تكافؤ الأدلة عنده أو غير ذلك فله أن يقلد من يرتضي علمه ودينه هذا أقوى الأقوال وقد قيل: ليس له التقليد بكل حال

والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره.

وكذلك ما يشترط في القضاة والولاة من الشروط يجب فعله بحسب الإمكان بل وسائر شروط العبادات من الصلاة والجهاد وغير ذلك كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت