فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 115

ص -37 - الفصل الخامس: [الظلم الواقع من الولاة والرعية]

وكثيرا ما يقع الظلم من الولاة والرعية: هؤلاء يأخذون ما يحل، وهؤلاء يمنعون ما يجب، كما قد يتظالم الجند والفلاحون، وكما قد يترك بعض الناس من الجهاد ما يجب، ويكنز الولاة من مال الله، ما لا يحل كنزه، وكذلك العقوبات على أداء الأموال، فإنه قد يترك منها ما يباح أو يجب، وقد يفعل ما لا يحل. والأصل في ذلك: أن كل من عليه مال يجب أداؤه، كرجل عنده وديعة، أو مضاربة، أو شركة، أو مال لموكله، أو مال يتيم، أو مال وقف، أو مال لبيت المال، أو عنده دين، هو قادر على أدائه، فإنه إذا امتنع من أداء الحق الواجب من عين أو دين، وعرف أنه قادر على أدائه، فإنه يستحق العقوبة، حتى يظهر المال أو يدل على موضعه فإذا عرف المال، وصير في الحبس فإنه يستوفي الحق من المال، ولا حاجة إلى ضربه به، وإن امتنع من الدلالة على مال ومن الإيفاء، ضرب حتى يؤدي الحق أو يمكن من أدائه، وكذلك لو امتنع من أداء النفقة الواجبة عليه مع القدرة عليها؛ لما روى عمر بن الشريد عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". رواه أهل السنن وقال صلى الله عليه وسلم:"مطل الغني ظلم"أخرجاه في الصحيحين واللي هو المطل والظالم يستحق العقوبة والتعزير.

وهذا أصل متفق عليه: أن كل من فعل محرما، أو ترك واجبا، استحق العقوبة، فإن لم تكن مقدرة بالشرع كان يجتهد تعزيرا فيه ولي الأمر، فيعاقب الغني المماطل بالحبس، فإن أصر عوقب بالضرب، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت