ص -41 - وعلى ذلك دلت الأدلة الشرعية كما هو منصوص في موضع آخر.
وإن كان غيره قد أخذها فعليه هو أن يفعل بها ذلك، وكذلك لو امتنع السلطان من ردها كانت الإعانة على إنفاقها في مصالح أصحابها أولى من تركها بيد من يضيعها على أصحابها وعلى المسلمين فإن مدار الشريعة على قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] وهي مبينة لقوله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"أخرجاه في الصحيحين [البخاري 7288، مسلم: 1737] .
وعلى أن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناها هو المشروع.
والمعين على الإثم والعدوان من أعان الظالم على ظلمه أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه أو على المظلمة فهو وكيل المظلوم لا وكيل الظالم بمنزلة الذي يقرضه أو الذي يتوكل في حمل المال له إلى الظالم مثال ذلك ولي اليتيم والوقف إذا طلب ظالم منه مالا فاجتهد في دفع ذلك - بمال أقل منه إليه، أو إلى غيره بعد الاجتهاد التام في الدفع فهو محسن وما على المحسنين من سبيل.
وكذلك وكيل المالك من المنادبين والكتاب وغيرهم الذي يتوكل لهم في العقد والقبض ودفع ما يطلب منهم لا يتوكل للظالمين في الأخذ.
وكذلك لو وضعت مظلمة على أهل قرية أو درب أو سوق أو مدينة. فتوسط رجل محسن في الدفع عنهم بغاية الإمكان وقسطها بينهم على قدر طاقتهم من غير محاباة لنفسه ولا لغيره ولا ارتشاء بل توكل لهم في الدفع عنهم والإعطاء كان محسنا لكن الغالب أن من يدخل في ذلك