ص -43 - يقدمون فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدم ذوي الحاجات كما قدمهم في مال بني النضير وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس أحد أحق بهذا المال من أحد إنما هو الرجل وسابقته والرجل وغناؤه والرجل وبلاؤه والرجل وحاجته فجعلهم عمر رضي الله عنه أربعة أقسام:
الأول: ذوو السوابق الذين بسابقتهم حصل المال
الثاني: من يغني عن المسلمين في جلب المنافع له كولاة الأمور والعلماء الذين يجتلبون لهم منافع الدين والدنيا.
الثالث: من يبلي بلاء حسنا في دفع الضرر عنهم كالمجاهدين في سبيل الله من الأجناد والعيون من القصاد والناصحين ونحوهم
الرابع: ذوو الحاجات
وإذا حصل من هؤلاء متبرع فقد أغنى الله به، وإلا أعطي ما يكفيه أو قدر عمله وإذا عرفت أن العطاء يكون بحسب منفعة الرجل وبحسب حاجته في مال المصالح وفي الصدقات أيضا، فما زاد على ذلك لا يستحقه الرجل، إلا كما يستحقه نظراؤه مثل أن يكون شريكا في غنيمة أو ميراث.
ولا يجوز للإمام أن يعطي أحدا مالا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة ونحو ذلك فضلا عن أن يعطيه لأجل منفعة محرمة منه كعطية المخنثين من الصبيان المردان الأحرار والمماليك ونحوهم، والبغايا والمغنين والمساخر ونحو ذلك، أو إعطاء العرافين من الكهان والمنجمين ونحوهم.
لكن يجوز - بل يجب - الإعطاء لتأليف من يحتاج إلى تأليف قلبه وإن كان هو لا يحل له أخذ ذلك كما أباح الله تعالى في القرآن العطاء